الشيخ المفيد

120

الأمالي

قلت : لا بد لنا من الاحتكار لم تكن معذورا . فولى الرجل باكيا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أقبل علي أزدك بيانا ، فعاد الرجل إليه ، فقال له : إعلم يا عبد الله أن كل عامل في الدنيا للآخرة لا بد أن يوفى أجر عمله في الآخرة ، وكل عامل دينا للدنيا عمالته ( 1 ) في الآخرة نار جهنم . ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى : " فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى " ( 2 ) . 4 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا محمد بن الحسين الجوهري قال : حدثنا هارون بن عبيد الله المقري قال : حدثنا عثمان بن سعيد قال : حدثنا أبو يحيى التميمي ( 3 ) ، عن كثير ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك بن ضمرة قال : سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ألا إنكم معرضون على لعني ودعاي كذابا ( 4 ) ، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها وردت أنا وهو على محمد صلى الله عليه وآله معا . ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر . ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ( 5 ) ، ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله ، ألا إن محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوما

--> ( 1 ) العمالة بالضم والكسر أجر العامل ، رزقه . ( 2 ) النازعات : 37 39 . ( 3 ) كذا في النسخ ولم نجده وقد يخطر بالبال أن فيه سقطا وتصحيفا وكونه أبا حيان يحيى بن سعيد التيمي . و " كثير " هو ابن النواء المتقدم ذكره . ( 4 ) يظهر مما في نهج البلاغة أنه ( ع ) يريد زمان معاوية على أنه أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبه ولعنه والبراءة منه ( ع ) وخطب بذلك على منابر الإسلام وصار ذلك بدعة أموية في أيام الخلفاء إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله . ( 5 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : " أي لا يحجبه شئ عن عذاب الله تعالى " . نقول : الأظهر أنه تصحيف " حجة " وفي الكتاب العزيز : " لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم " .